
الصحافة الإلکترونية
أقتباس من رسالة الدکتوراه للأستاذة روضة یوسف مصطفی
ظهرت الصحافة الإلكترونية استجابةً للمتغيرّات التي شهدتها بيئة الإتصا ل الجماهيري بظهور شبكة الإنترنت وما ترتبّ عليها من استخدامات إعلاميةّ ضخمة أثرّت في معطيات الوسائل التقليديةّ مهنيا واقتصاديا خاصّةً المطبوعة، وذلك بعد أن أسّست شبكة الإنترنت قاعدة كبيرة من جماهير الجيل الجديد.
وقد عرفت الصحافة الإلكترونية في منتصف عام 1970 م عبراستخدام تقنية الفيديوتكست في هيئة الإذاعة البريطانيةّ واستخدام الكمبيوتر في عمليات ما قبل الطباعة في بداية التسعينيات من القرن الماضي وبحلول أواسط السبعينيات، أصبحت الثورة الإلكترونية موضع التنفيذ في صناعة الصحف، وقامت هذه الثورة على تكنولوجيا جديدة أصبحت ممكنةً من خلال تطوّر أجهزة الكمبيوتر وانتشارها وتطويعها لوظائف الصحافة، خاصةً فيما يتعلق بجمع المواد الصحفية وأدت سرعة وكفاءة أجهزة الكمبيوتر إلى تقليل حجمها وتكلفتها، مما فتح الطريق أمام تغييرات هائلة في السنوات الراهنة التي ستشهد تطوّرا في الإنتاج الصحفي، مما أدّى إلى اتساع رقعة النشر الإلكتروني على حساب حجم النشر الورقي على مستوى الدول المتقدمة. ومع حلول العقد الثاني من القرن العشرين، سوف تفقد وسائل الإعلام المطبوعة والإصدارات الورقية بوجه عام جانبا كبيرا من أهميتها ودورها نتيجةً لتلك التطورات.
ظهرت الأنظمة الإلكترونية في مرحلة ما قبل الطبع، والتي تعمل على دمج كل العمليات التمهيدية في مرحلة واحدة، حيث أمكن الحصول على الفيلم النهائي لتجهيز السطح الطباعي بين الحروف
"Digital Integration" وبظهور التكامل الرقمي والصور من خلل جيل جديد من نظم التجميع الإلكتروني للصفحة وهذا أتاح للمصمم أو المخرج ،"Electronic Page Composition" القيام بتجميع هذه العناصر على الشاشة للحصول على صفحات کاملة ، إذن تطوّر مفهوم النشر الإلكتروني عبر مراحل مختلفة، ويمكن تعريفه بصفة عامة بأنه يشير إلى استخدام الحاسوب في تنظيم المعلومات وإخراجها في أشكالها المختلفة كمطبوعات ورقية على شبكة الإنترنت أو في أقراص الحاسوب. وتختلف أنظمة النشر الإلكتروني عن أنظمة النشر المكتبي في أنها في "Large-Scale Production" مصممة لأنتاج واسع النطاق التوثيق، والكتب، والجرائد والمجلات، فهي توظف أجهزة كمبيوترأكثرقوة وتتيح للمصمّم تحكما تيبوغرافيا جيدا في جمع الحروف وعناصر إخراج الصفحة من خلال إنتاج متكامل.
وقد أصبحت التكنولوجية الإتصّالية تشكلّ دورا كبيرا ومؤثرّا في العملية العلمية في العصر الحديث، ولا يمكن لأي مؤسّسة إعلامية النجاح دون استخدام التكنولوجيا، ولم تكنُ الصحف بمعزل عن ذلك التقدّم العِلمي، حيث استفادت منها في الحصول على المعلومات وتوثيقها واسترجاعها ومتابعة الأخبار والتحليلات المتعمّقة للأحداث والأستفادة من عملية التفاعل مع الجمهور. وقد كان لا بدُّ من دراسة تلك التأثيرات التكنولوجية على الصحافة ودورها في تطوّر الصحافة إلكترونيا وتحوّلها إلى الآلية الكاملة في عملية التحرير الصحفي عن طـريق الحاسبات بدءا من عملية إدخال المادة ثم توصيلها إلى مقر الصحيفة، وأيضا عمليات معالجة النصوص والصور، مما يؤكدّ الدور الهام الذي لعبته التكنولوجيا في تطوّرالصحافة مما أدّى إلى تحوّل كثير من الصحف التقليدية إلى صحف إلكترونية.
أنواع الصحف الإلكترونية
تنقسم الصحافة بشكل عام إلى:
۱. الصحافة الورقية المطبوعة التقليدية.
۲. الصحافة الإلكترونية غير المطبوعة التي تتخّذ وسائط إلكترونية تعتمد أساسا على الحاسبات الإلكترونية في عملية الأرسال والأستقبال، وهذه الصحافة الإلكترونية تأخذ أكثرمن شكل على النحو التالي:
الصحافة الإلكترونية الفورية Online Journalism :
التي يحصل القارئ على محتوياتها من خلل شبكات وقواعد البيانات وخدمات المعلومات نظير اشتراك أو مجانا،ً مثل تلك الصحف التي تصدر على شبكة الإنترنت، وتتميزّ بالتفاعلية والتجديد المستمر في المحتويات، واستخدام لغة الهايبرتكست.
الصحافة الإلكترونية غير الفورية Offline Journalism :
التي توُجَد أعدادها على وسائط الإكترونية مثل الأقراص المرنة CDs الضوئية وهناك أشكال مستحدثة تعتمد على وسائط جديدة يتم ربطها بالحاسبات الإلكترونية، مثل الصحافة التي تعتمد طـبعات خاصّة معدّة من الصحف الورقية حسب اهتمامات الشخص المُستقبلِ، ويطُلَق عليها صحافة الفاكسيميل، حيث يتم استقبالها على أجهزة الفاكسيميل .
الصحافة الإلكترونية هي الصحف التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الإنترنت، وتكون على شكل جرائد مطبوعة على شاشات الحاسبات الإلكترونية تغطّي صفحات الجريدة تشمل المتن،والصور، والرسوم، والصوت والصورة المتحرّكة.
الصحافة الإلكترونية هي التي يتم إصدارها ونشرها على شبكة الإنترنت العالمية أو غيرها من شبكات المعلومات، سواء كانت نسخة أو إصدارة إلكترونية لصحيفة مطبوعة ورقية، أو صحيفة إلكترونية ليست لها إصدارة مطبوعة ورقية، سواء كانت صحيفة عامة أو متخصّصة، سواء كانت تسجيل دقيقا للنسخة الورقية أوكانت ملخّصات للمنشور بها طـالما أنها تصدر بشكل منتظم، أي تحديث مضمونها من يوم لآخر، ومن ساعة لأخرى ، أو من حين لآخر حسب إمكانيات جهة الصدور.
أنواع الصحف الإلكترونية بأعتبار نوع التقنية المستخدم في الموقع:
وهو ما يعُرَف بأنماط نقل النص على شبكة الإنترنت، وتنقسم الصحف الإلكترونية إلى أربعة أنواع :
۱.الصحف الإلكترونية التي تستخدم تقنية الجرافيك التبادلي والذي يتيح نقل (GIF)
Graphic Interchange Format الصورة صورة شكلية من بعض مواد الصحيفة الورقية إلى موقعها على الإنترنت ، وهي تقنية غير جيدّة، بالأضافة إلى أنها لاتمكنّ القارئ من الميزات التفاعلية، مثل صحيفة جريدة "الشعب" المصرية.
۲. الصحف الإلكترونية التي تستخدم تقنية النص المحمول PDF
وهو نمط قريب من النمط ، Portable Document Format السابق، ويتيح نقل النصوص والأشكال والصور والرسوم والصفحات كاملة من الصحيفة الورقية موقعها على الشبكة بشكل مطابق تماما للنسخة الورقية، ومثالها صحيفة "الرأي العام" السودانية، "المدينة" السعودية.
3. الصحف الإلكترونية التي تستخدم تقنية النص الفائق HTML ) Hypertext Markup Format ) وهو النمط الذي يتيح وضع نصوص الصحيفة الإلكترونية بشكل مستقل عن الصحيفة الورقية، ويستفيد من إمكانيات الإنترنت المتعدّدة وأهمها الجمع بين النص والصورة والصوت ولقطات الفيديو وإمكانية توافر خدمات البحث والآرشيف و نسخ النصوص، و مثال لذلك صحيفة "الأهرام" المصرية.
۴. صحف إلكترونية تجمع بين نمط النص الفائق والنص المحمول للإستفادة من مزايا النظامين، حيث النص الفائق يوفّر الميزات التفاعلية، وعرض الموضوع من خلال الوسائط المتعدّدة، و النص المحمول الذي ينقل صورة حرفية من صفحة الجريدة، وذلك لأن البعض يفضّل أن يرى صحيفته بالشكل الذي اعتاده عليها مثل صحيفة "الرأي العام" و"الإنتباهة".
يعود الأختلاف والتضارب في تعريف الصحافة الإلكترونية إلى عدم وجود معايير واضحة ومحدّدة ومتفّق عليها بين الآكاديميين والممارسين تحدّد ماهية الصحافة الإلكترونية، ويطرح عادل الأنصاري (1) مجموعة من المعايير الخاصّة بالصحافة اللكترونية والتي تشمل:
۱. معايير مهنيّة وتشمل عددا من المعايير التي تميزّ الصحافة الإلكترونية:
۱. استعمال قوالب العمل الصحفي، مثل الخبر والتحقيق والحوار، ولا يعني هذا عدم التعامل مع قوالب مغايرة تفرضها طـبيعة الوسيلة الجديدة.
۲. إنتاج موضوعات ميدانية، مثل تغطية المؤتمرات والندوات وغيرها.
۳. الأحتراف، بمعنى أن يكون الصحفيون العاملون في الموقع محترفين لا هواة.
و من أبرز محدّدات الأحتراف:
- التفرّغ.
- الكفاءة.
- الخبرة التراكمية.
- المؤسسية، بمعنى أن يكون منتمي إلى مؤسسة صحفية على شبكة النترنت.
۲. معايير تتعلّق بالمؤسسة أو الموقع، وتتمثّل في:
۱. معايير فنية، وتبرز في:
- وجود نظام بالموقع للأرشفة والتكشيف.
- وجود( سيرفر (خادم مستقل للموقع.
- وجود نظام تأميني محدّد يمنع عمليات القرصنة والأختراق بصورة مبدئية، ويقُصَد بذلك وجود نظام وخطط وليس ضمان عدم الأختراق.
۲. معايير تتعلّق بمعدّل الزوّار:
وهو ما يمكن تحديده من خلال مواقع متابعة التصفّح العالمية مثل موقع Alexa ، ومن خلاله يمكن التعرّف على:
- عدد زوّار الموقع.
- عدد الجلسات التي تمّت على الموقع.
- معدّل الزيارات(المرو) التي تمّت للموقع.
- البلدان التي تمّت زيارة الموقع منها.
۳. معايير مالية:
وتتمثلّ في وجود نظام تمويلي واضح ومحدّد للمؤسسة أو الموقع وقابل للمراجعة من قِبلَ الجهات المختصّة.
۴. معايير قانونية:
تتعلّق بالوضع القانوني للمؤسسة بالصورة التي تضمن الوفاء بالحقوق المالية والقانونية للعاملين فيها، ويكفي أن تصدرمن خلال أي شكل يتيحه القانون، ويضمن محاسبة أصحاب المؤسسة مادياً وقانونياً عليه.
المصدر: دور التكنولوجيا الحديثة في تطوير الصحافة إلكترونياً بالتطبيق على بعض الصحف السودانية 2010 م –2012 م
Role of Modern Technology in Electronic Development of some Sudanese Press 2010 – 2012 بحث مقدّم لنيل درجة الدكتوراه في الصحافة إعداد روضة یوسف مصطفی و أشراف ألأستاذالدکتورحسن محمد الزین جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا الدراسات العليا كلية علوم الإتصال
(1) عادل الأنصاري، الصحافة الإلكترونية – المعايير والضوابط، ورقة بحثية في ندوة الصحافة الإلكترونية والصحافة الورقية صراع أم تكامل، القاهرة، وحدة الصحافة الإلكترونية بنقابة الصحفيين المصرية،أغسطس 2004 م.